Tuesday, August 14, 2007

أن تكون علي قنديل


«

أحبك , وأنتِ على لوحة الغيب سطرٌ تغيّمه الأبخرة, وأقسم أنكِ لي, ترقدين كأسطورة في خلاياي, أو تقرأين الجريدة, يأتي إلى الأذن صوتك .. يشبه أخر قطرات مطرٍ على النافذة
»

كتب هذه الكلمات شاب لم يتجاوز السنة الأولى من عقده الثاني
وُلد في 5 / 4 / 1953 في قرية الخادمية بكفر الشيخ, يُدعى علي قنديل, درس الطب بجامعة القاهرة وكان علياً في أخلاقه, قنديلا في شعره, لم يصدر له إلا ديوان واحد بعد وفاته "كائنات علي قنديل الطالعة" والذي تمت طباعته عدة مرات, من أهم ما يميز شعره هي تلك النظرة السينمائية الجديدة في قصائده, فيشعرك أحيانا أنه مصور أو مونتير سينمائي وليس شاعرا, عاش يشاهد أكثر مما يتحرك, يكتب أكثر مما يتكلم, بدأ كتابة الشعر وهو في المرحلة الابتدائية, كان اسمه الأول في قائمة فصل المتفوقين طوال مراحل تعليمه.
أحبه الجميع, , أحبوا الشعر من خلال قصائده, أحبته ملابسه التي لم أسمع أنها اتسخت يوما, كان يخطو بخطواته الهادئة في مدينته دون جهاز محمول, ودون أن يقطع الطريق على أذنه بسماعات الإم بي ثري, فاتصالاته كانت بعينيه الملونتين وأذنه التي لم يغلبها النعاس أبدا, لم يبحث عن فرصة عمل كمندوب للمبيعات وإنما اختار قائلا

«علىّ أن أكون اللونَ الثامنَ في قوس قزح»
عاش علي قنديل كبطل وسيم لمسرحية شعرية من تأليفه, يتحرك متراقصا برشاقة على يمين المسرح حتى ظهر الفصل السابع عشر من شهر مايو 1975 لتأتي عجلات سيارة الجيش الضخمة الطائشة من أقصى اليسار لتتكالب على هذا الجسد الأقرب إلى الخط العربي منه إلى الإنسان, الذي لا يعلم قاعدة النيشان, ولا الخنادق, أو حتى الفرق بين الرصاصة والسونكي, ليموت مثل أي مدني
شاعر مد يده في جيب قميصه الأبيض يقدم لنا إستراتيجية الارتقاء بشعر وطنه حين قال
«
إيحاء , هناك ترقدُ الألوانُ على العرش , من تحتها تمر طوابير الصباح بين تصاعد الأشجار والتفافات السحاب كالنطاق الأخضر حول خاصرةِ الزمن المتحركِ في كل الأبعاد هناك أحجام ثقيلة من وقع الخُطى , والعيونُ والمصائد والأنهار التي لا تنزل مرتين , وأطفال هناك حيث الجبالُ التي تنمو من أعلى ... وحيث زهور لم تقف عليها فراشة بعد
»
شاب تظهر على وجهه بعض نظرات المغامرة, عندما كان يقود كتيبة أصدقائه الذين لا يجدوا مكانا يبيتون فيه بالقاهرة, متسللا لغرفته في المدينة الجامعية, ليأوي أصدقائه من برد طرقاتها وقسوة أرصفتها. كان هذا هو الجيش في نظره
«
يمكن لعبق النارنج أن ينبُتَ بين عروق الصحراء ,وأن يكتبَ تاريخهُ على مساحات الأوجه الميتة حين يسقط الظل كاشفاً عن بقعة النور التي تنمو كوردةٍ تمتد في كل اتجاه ... ويستدرجُ الساحرُ الآدمي شمسهُ من مدارات الغروب
»

اتسع صدره لطموحاته ولآلامه , حتى عندما صدمته سيارة تحمل رمز حماية المدنيين, لم يركض دمه على الإسفلت, واختار أن ينهض بنزيفه الداخلي ليخطو نحو المستشفى على قدميه متجاهلا بكاء حذائه الذي ينعى صاحبه, كي يموت شاعرا على سرير عجوز بدلا من الاحتضار على تراب الرصيف .. كنوع من البحث عن كرامته التي طالما صنعها لنفسه وحافظ عليها حتى أخر أنفاسها الناعمة التي ظلت تدخل وتخرج من رئتيه الصافيتين كحمامة سلام ولكنها تجيد فن كتابة الشعر.. وإلقائه
أعترف بأنني في هذا الموضوع لم أكن محايدا, ولا أجد في هذا عيبٌ, فهذا الشاب عمي, الذي أتيت الحياة لأجدهم يطلقون عليّ اسمه, وتبكي جدتي حين ذكر اسمه الذي كتب على شهادة وفاته منذ أكثر من ثلاثين عاما، ودللتني كثيرا علني أرتدي ياقة قميصه, وظللت أحيا محاولا أن أفهم دون جدوى ما هي تعويذة .. أن تكون علي قنديل

24 comments:

shams said...

اول مرة اجي مدونتك لذيذة جدا
بس اكيد هاجي تاني
و هستنى زيارتك

علوة said...
This comment has been removed by the author.
علوة said...

تشرف وتنور يا شمس
وأكيد هزورك
بس معرفتش رأييك

معلش انا حذفت الكومينت اللي فات عشان مكنتش اعرف انك ولد

ايوية said...

علوة
لما قرات موضوعك حسيت حجات كتير

مش عارفة اوصفها
من المحزن ان ياخذ منا الموت من نحبهم
ولكنة قدرنا
رحم الله كل موتانا

علوة said...

ميرسي يا ايوية
أنا برضه معرفتش أوصف حاجة
ولكن كما قال صديقي
الدنيا بتاكل ولادها اللي طعمهم حلو
شكرا لمرورك

حــكــايــة said...

اولا هو بجد كان شاعر رائع
شعره جميل جدا
ربنا يرحمه و يرحم كل امواتنا

و شفت فى كلامك عنه حب شديد ليه
اعتقد ان الحب دا هو اللى هيخليك تحاول تفهم التعويذة الغائبة و تحاول تكون زيه

شخصية جميلة بجد :)

علوة said...

ميرسي يا حكاية
فعلا انا حبيته جدا جدا
رغم انه توفى قبل ولادتي بسنين
إلا إني متأكد إن في علاقة روحية من نوع ما بيني وبينه
سبحان الله

esraa said...

الله يرحمه بجد
ويخليك ليهم
تحياتي

علوة said...

ميرسي جدا يا إسراء
البقاء لله طبعا

لكني لم أكتب هذه السطور ألما لفراقه فأنا لم أقابله قط

ولكن كمحاولة لتأمل فلسفة وجود هذا الشاب الذي مات في الثانية والعشرين من عمره قبل أن أولد منذ 32عاما ومازل يحيّ بداخلي حتى الأن ؟
هل من الممكن أن يعود السبب لأنني علي قنديل أيضا ؟
أتمنى شيئا من هذا القبيل
ميرسي يا إسراء

علوة said...

soory david .. i didn't mean 2 ignore ur comment , forgive me ,
& thx alot

محمد العدوي said...

أنت هنا ( يعني القارئ قصدي اللي هو أنا ) بين أن تصفق لجمال الصياغة ويبقى شكلك نشاز لأن الدنيا اصلا هنا زعلانة ..


فرحمة الله على قنديل ( مش عارف اقول خبا لأنه كما هو بادي عاليه لم يخبوا ) لكنه بس غاب هو بقي قنديلا ...


وكل الود لقنديل اللي هو انت ..

No Fear said...

السلام عليكم
مش عارف أقولك أية
بس واضح أنك مش أخدت أسمه بس
أنت أخدت روحه كمان
ربنا يوفقك و تكمل اللي بدأه هو بأي طريقة مش لازم نفس طريقته

شكرا لزيارتك

علوة said...

محمد العدوي
شكرا جزيلا يا ابو حميد
أتمنى اللي جاي يعجبك كمان
وكل كل الود لك يا جميل

no fear
أكتر كومينت حسيته فعلا الكومينت باعتك
والعفو متقولش كده
سلام يا معلم

yasmina said...

كلام جميل
لانسان نحبه ونعزه كثيرا
ربنا يرحمه

حسن ارابيسك said...

الف شكر من كل قلبي
لوفاءك الجميل
ولتقديم ذلك الشاعر الجميل المبدع في شعره فكلما يأتي غلينا الزمان بشاعر نبغه لغته بهذا الرقي لا نعرف السر في إنتزاعه من بيننا ومن وسط ساحة الشعراء المقدسه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فبتعريفك لنا بمثل هذا الشاعر الجميل الأصيل امتعتنا وأحزنتنا في وقت واحد وكلي رجاء في كل فترة تكتب لنا شئ من شعره الجميل

علوة said...

ياسمينا
ميرسي جدا ربنا يخليكي

حسن أرابيسك
الشكر كله ليك انت يا ابو علي
وبإذن الله
هبعت لك كل فترة قصيدة من شعره

باسم شرف said...

علوة
الموضوع مكتوب حلو .. علي فكرة انا سمعت عليه من طارق امام كتير وعايز اكيد اطلع علي الديوان ..

علوة said...

دي اقل حاجة عندنا يا استاذ باسم
ولو كان على الديوان هشوف لك واحد بإذن الله
ألف شكر ع الظهور يا معلم

أشرف العناني said...

تظهر أم تختفي
يا شعر يا خاطفي

علي قنديل

لا أذكر علي وجه التحديد متى كتبت مقالاً في صفحة ادباء الاقاليم عنه في الجمهورية
ايييه أيتها الذكريات
أشكرك علي تحريك القلب نحو ما هو جميل

أشرف العناني said...

تظهر أم تختفي
يا شعر يا خاطفي

علي قنديل

لا أذكر علي وجه التحديد متى كتبت مقالاً في صفحة ادباء الاقاليم عنه في الجمهورية
ايييه أيتها الذكريات
أشكرك علي تحريك القلب نحو ما هو جميل

Anonymous said...

انت ظريف علي فكرة يا علي
انت ووليد فواز انتم الاتنين اكتر اتنين دمكم خفيف مووت
ووليد ده مشكلة علي فكرة
ووسيم قوي
ممكن اطلب منك طلب بعد اذنك؟
انا حاولت اعتر فيه علي الفيس بوك
بس مش لاقياه خالص
ممكن تليفونه بعد اذنك؟؟؟
please ali
انا معجبة جدا بيه ومش عارفة اوصله خالص
عشان خاطري يا علي
شكلك جدع علي فكرة
اسفة لو ضايقتك
شيري

علوة said...

http://www.facebook.com/profile.php?id=739712831&ref=ts

ده الأكاونت بتاعه ع الفيس بوك
من هناك تقدري تتواصلي معاه
ميرسي ليكي

Anonymous said...

بجد عايزة ابوسك يا ابو علي
انت بجد جنتل مان
ربنا يوفقك علي فعلك للخير
ميرسي موووووووووووووووووووت

ayman said...

ayman17960@hotmail.com

انا اسمى ايمن ابو الحسن
طبيب و عمرى خمسين سنة
على قنديل كان صديق اخويا الكبير و ساعات كان بيقيم معانا فى بيتنا القديم فى المنيل
الحق اننى مش ممكن انساه ابدا
لم ارعف انه شاعر كبير الا بعد وفاته رحمه الله
كان دائما يضحك معى بكل بساطة و كنت دائما اعمل لهم الشاى علشان المذاكرة
انا شفت و عشت مع على قنديل و ده شئ عظيم بجد