Saturday, March 17, 2012

يللا نقلع بوكسراتنا

وأنا بكتب المقال ده، مش عارف أتكلم عن إيه ولا إيه، قلت ادخل اليوتيوب الأول أسمع حاجة –مش محددها- وكويس إنه كان يوتيوب لإني فوجئت بحاجة في أول صفحة منه !
فيديو ..
1 week ago
يعني لا مؤاخذة لسة مرفوع من اسبوع واحد !!!
وعامل عدد مرات مشاهدة 608.872 !!
والفيديو مش عن مجلس الشعب أو الداخلية او المجلس العسكري أو حتى عنّي!

"مروى في الحمام فيلم أحاسيس"
فضلت محتار شويّة، أتفرج أنا كمان ولا أتقل ولا مالوش لازمة؟ مش هحوّر .. كان في كوباية أسباب ومبرارات تخليني أفتح أم الفيديو ده، أولها إن في مؤسسة جوايّا مكتوب عليها "ذكر شرقي"، ودي بحاول أفلّسها قدر الإمكان، وفي أسباب كتير تانية زي الفضول وال.. وال.. إيه؟ مش عارف بس هما ساعتها كانوا باينين كتير يعني !

وأنا بكتب الكلام ده جت لي فكرة، هو أنت بتحب مروى أصلاً؟ يعني لا مؤاخذة بتحرّك مشاعرك أو غرايزك؟ أنا بحس إن الولية دي مشروع تخرج بتاع حد في تربية نوعية في جامعة من بتوع الأقاليم وخد فيها مقبول! مش متظبطة!
يعني لو حد جاب وشها أو صدرها بكازلاك هنلاقي فوم واحتمال نلاقي عتة!
معرفش الكلام ده يوّديني السجن ولا هلاقيها بتتصل تقولي : لا والله أبداً حتى تعالى شوف!

بغض النظر عن رد فعلي ساعتها، دلوقتي عارف إن في حد "أكيد" هيقولي: حرام عليك يا عم دي مروى! وهيعوج راسه شمال كدة .. أحب أقوله الأنوثة مبيبقاش عليها عرض!
ولإن ذوقنا اختلف وبقى سطحي ونيلة، بقت النسوان بتشتغلنا بشوية سوايل مُركزة ونسينا إن الأنوثة أداء ودفا .. مش هرمونات متكلّفة !

في أكتر من نص مليون شاب وشابة - واحتمال دواجن كمان- دخلوا شافوا الفيديو ده في أقل من اسبوع، في عز الكلام عن الإنتاج وعجلة الإنتاج..

ماشي .. هم أحرار، بس معلش سؤال يعني، هو إيه الإنتاج؟ إحنا بننتج إيه؟ يا جدعان إحنا لو فكّرنا نشجّع المنتج المصري مش هنلاقي حد يبقى في الأولتراس بتاعه!

لو –فرضاً- قررنا نرمي المنتجات الصيني وننتبه للإنتاج بتاعنا، هنرمي بوكسراتنا!

أقسم بالله البلد خربانة عشان كدة قامت ثورة – أو هكذا بدا للنظارين- المشكلة فعلاً مشكلة ناس مش بس نظام، طب النظام ابن جزمة ومازال قائم لإن كل اللي فيه لسّة موجودين، الناس بقى .. إيه ؟

ده لإن مفيش ثورة في الدنيا من غير جهاز إعلام! محدش من الشباب اللي قاموا بالثورة اقتحم ماسبيرو ووّجه رسالة للشعب وكلمهم إن في عصر جديد بدأ

وكلمهم باللغة اللي يفهموها، إن وجع ساعة ولا كل ساعة، وضربة مرزبة ولا ألف بالشاكوش، ولازم نقف جنب بعض دلوقتي ونعدّي بالبلد وننتج فعلاً!

كل ده كان هيوّفر علينا رغي كتير وكدب كتير ونصب كتير وشذوذ سياسي كتير، عشان كدة معنديش أزمة إن السلفيين والإخوان يبقوا هما أول خطوة، الشعب فعلاً اختار –بغض النظر عن أسباب اختياره- وبالتالي دي أول خطوة يخطوها الشعب فعلاً، فـ طبيعي جداً إنه يتكفي على وشه أو يتشحكل في لباسه!

مصلحة .. الإخوان والسلفيين في عرض واحد، ورغم سفالة خطوات الشعب في إنه يحقق الإقبال العظيم على فيلم شارع الهرم وفيديوهات توفيق نيلة ومروى في الحمام أو ع السلم مش هتفرق .. إلا إن دي رسالة من الشعب ليّ – ع الأقل- إنهم مش بتوع إخوان وسلفيين .. دول بتوع سندوتشات !

الرسالة وصلت .. والسندوتشات ... في الطريق!


...
نشر في مجلة احنا عدد شهر مارس 2012

Saturday, February 4, 2012

جدي العزيز

جدي العزيز

سأدخل في الموضوع مباشرة، فاليوم أنا عاجز عن النوم بعد كارثة في نفس ذكرى موقعة الجمل!

نعم.. فالبارحة قام الخوّنة بتنظيم كمين لأصدقائنا الألتراس، وانت تعلم تماماً من هم الألتراس في الثورة المصريّة، كان أول رقم سمعته في الشهداء واخد وخمسين شهيد ولم يكن الحصر قد انتهى بعد!

حاولت أن أتناسى وربما نجحت في التشويش على مشاعري خاصة بعد أن انهرت لعدّة لحظات وهناك من رآني ابكي من غير اصدقائي وهذا يؤلم!

عدت إلى البيت لأجدني أمام نفسي فانهمرت

جدي، مشكلة الثوار في مصر -وبحق- أنهم يجيدون (وبحق) قراءة الكف .. والارتجال

لأننا جيل تعلّم بلُغة الأمر والنهي، ولم نتعلّم كيفية إيجاد الحلول، وإنما جيل تشرّب من أجيال سبقته .. أن يتحرك جنب الحائط فيما هو متاح .. وإن قصر !
أجيال تقتل الطموح في كل فرصة يتسنى له أن يُخلق!

ولهذا سئمنا قولهم : الجيش بيقولّك اتصرّف

في مصر،إذا حسبت عدد النسمات التي تكرر هذه العبارة البغيضة أو -على الأقل- يُفكرون بها، ستعلّم يا جدي أنهم كُثر .. كُثر، ولهذا أعلم جيداً أن الطريق طويل

لماذا؟ لإننا نصارع بأرواحنا وأجسادنا وعيوننا ودمائنا دون أي تفكير .. هرماً أكبر من أهراماتنا المعروفة، هرماً خفياً.. هائلاً .. قاتماً .. قميئاً .. بلا هيكل هندسي .. له نظرة اللا مبالاة .. تافه الابتسامة التي يشوبها الشر!
أتدري، أظن أن الفراعنة كانوا من العظمة حتى أنهم تركوا موّلدات لجيناتهم على أرضهم، وأخمن أنهم أضافوا إليها خاصية العمل بشكل تلقائي، وأظن أن هذه المولدات هي ما نسميه بالإهرامات، نعم .. فالمصريّة هرمون وليست جنسيّة تتقلدها من جنس حولك، أما هؤلاء البشر الموجودين الآن لا يفكر الواحد منهم إلا في نفسه فقط !

نعود لنقطة الإهرامات، سأثبت لك صحة كلامي، وسأعتمد على نفس البشر في إثباته، هل تعلم يا جدي أن معظم البشر هؤلاء، لا يجدون الإهرامات مُبهرة ؟!

المصريون فقط .. هم من يجدون إبهاراً عظيماً حتى عندما يتكلمون أو يفكرون في الإهرامات كما أجد الآن!

ولماذا الجدل؟ ألست أراسلك الآن بعد مرور سنوات طوال على وفاتك؟ ولماذا أفعل؟ لافتخاري بأني حفيدك .. أنني حفيد رجلٍ مصري لم يؤلمه شيء إلا اختفاء المصريين من حوله!

بالمناسبة أفتقدك، سأفعل شيء إن حدث لا قدر الله وتزوّجت (ولا تنظر تلك النظرة فأنا لن أتزوّج قريباً)، وعندما أرزق بفتيات، سأعلمهن النشاط، فقد سئمت الكسل، إنهم كسولين جداً بالخارج يا جدي!

أنا أدري كيف زوّجت بناتك، وكيف كنت أبّا لأزواجهن، أتتخيّل أن الأباء الآن قد أعطوا بناتهن فيروساً للكسل؟ ليس لديهن رغبة في تكوين عش، قشة قشة ويد بيد، بل يريدون عشاً جاهزاً بالكهرباء والتكنولوجياً، وربما تدعي الواحدة منهن أنها تريد أن تبني عشاً حقيقيا وخطوة خطوة، إلا أنها توافق على العش التكنولوجي فور اقتراحه! وغفلوا أنهم يحوّلون بناتهن إلى سلعة .. عبث!

نعود لملحوظتي التي أبعث بها الليلة إليك .. نحن نصارع بأرواحنا وأجسادنا وعيوننا ودمائنا دون أي تفكير .. هرماً أكبر من أهراماتنا المعروفة

المشكلة أننا نفعل ذلك فعلاً .. دون تفكير

لإننا لو كنا فكرنا للحظة في أن نفكر .. لكنا توصلنا إلى أن الثورة الحقيقية هي ثورة الناس، وأن الإعلام كان لابد وأن يكون أولى خطواتنا، وإلا ما كان ظهر لنا على أنوفنا وألسنتنا ما "تعّكّش" من الحشرات وما سبايدر !

بل كنا في أقل من دقيقة ونصف .. قادرين على قول ما قل ودل مثل لهجات الرؤساء، بلغة حقيقية ودارجة فعلاً وكلمات مازال بها رائحة الشارع، نقول كلاماً مصريّاً تماماً .. ينتشر مثل انتشار هرمونات الإهرامات ليوقظ أرواح كل المصريين!

يوماً ما سنتعلم، وسنجيدها أعدك بذلك، وأؤمن أن كل المصريين الحقيقيين سيشمّوا رائحة هذه الرسالة ويشاركوني الوعد، فهم شباب أقسموا لأنفسهم في أرق درجات الصدق على النصر، فلن يمانعوا أن يعدوا رجلاً مصريّا مثلك!

أتعلم .. هذا النظام اللعين .. حرمنا من التفكير طوال عقود، أو حتى التفكير في أن نفكر، إذن .. لابد وأن يتمكن الثوار من التعليم!
سأفكر أكثر، وأراسلك أكثر!
أعلم أنك في الجنة، لهذا ضع علامة على أول شجرة تفاح قضمت منها، لأنها أول ما سأفعله عندما أذهب إلى الجنة بعد أن أرى الله

آتاك اليوم شهداء استشهدوا في النور، سيطلبون رؤية من سبقوهم استشهدوا في الظلام .. أرسل لهم تحيّاتي
عندما أدخل الجنة، سأسأل الله أن أرفع علم مصر في الجنة

إن لم يكن علم بلادي يرفرف في الجنة

سنتقابل

حفيدك

علي

إلى جدي المناضل الكبير / محمد متولي عوض

أفتقدك فوق ما تستطيع كلماتي أن تتراص لترسم لك ذلك الحضن الذي أتمنى كل لحظة أن تعطيني إياه في ميدان التحرير

أفتقد حكمتك ورجولتك ورقتك، وأفتقد صمتك وبلاغة نظراتك، أفتقد صوتك الحنون الذي لطالما نشر الدف في أجواء بيت العائلة، أفتقد كل النتائج التي أثبت الزمن من خلالها أنك كنت دائماً على حق

أفتقد نظرتك السارحة عندما تجلس أمام اللوحة التي رسمها لك صديقك الرسام في ظلمات المعتقل القاسي، وأفتقد ابتسامتك عندما تراني صغيراً أجلس في ركن من المنزل اتابعك في خجل

أفتقد رباط حذائك عندما كنت أتربص بباب المنزل منتظر قدومك كي أفكه بأناملي الصغيرة، قبل أن أغسلها جيداً وأتجه مباشرة للمطبخ كي أعود بكوب من الماء البارد لأجدك تجلس على ذلك الكرسي الذي رغم تشابهه مع كرسياً آخر إلا أنه في نظر كل العائلة : عرش !
جدي، أحد الأعمدة الرخامية القوية التي كانت ستحمل على أكتافها كثير من تفاصيل الثورة بلا أي تعب

أعترف أنني لا أتمالك أعصابي حين أرى هؤلاء السلبيين الذين لا يجدون ألماً في تناول الآيس كريم ودخول السينما بعد مشاهدة الجيش يلقي بجثث أخواننا في مقالب القمامة، أعترف أنني أصبحت أحتقر الكثيرين، أعترف أنني أبذل مجهوداً خرافياً في منع كفي من صفع الملايين بلا رحمة .. ربما إن كنت موجوداً الآن يا جدي لكنت عالجت كل هذا بأقل من خمس كلمات

جدي .. لن أطيل عليك

ولكني أحببت أن ألقي عليك سلاماً ملفوفاً بعلم مصر، هذا الوطن الذي لم تبخل عليه

سلاماً بطعم الحرية المنتظرة، التي سبقتني إليها بعقود من الزمن

سلاماً نقياً مثل قلبك الذي اتسع لمئات البشر والأفكار

أدعو إليك يا جدي بما لا يدعو به البشر عادة .. أدعو إليك أن تظل معي في ميدان التحرير .. رغم مرور السنين على رحيلك

لقد علمتني الكثير .. ورغم أني لست بتلميذ نجيب .. إلا أنني على الأقل أحفظ كل التفاصيل وأتعلمها كلٌ على حدة

رحمك الله يا جدي

سلاماً خاصاً من بناتِك المقرّبات وعلى رأسهن .. أمي


حفيدك
علوة

نُشرت في مجلة احنا عدد نوفمبر

Friday, December 16, 2011

لا تنسى

بجسدٍ تفوح منه رائحة الألم، وتصدّعت عدّة مقاطعات متفرقة منه، أرسمُني على الأرضِ مثل حجرٍ رخامي نحيف
انتظر صوت الطقطقة اليومي من فقرات ظهري .. لأجد نفسي في جسدٍ جديدٍ لا أعرفه ولا يسمحُ لي بالتجولِ .. أو الحركة
مثل تابوتٍ يُصبحُ الكون كل ليلة .. راضٍ أنا تماماً وإن كنتُ .. عاجز عن فعل أي شيء
فاتركوني
ولا تنسوا إغلاق الباب .. كي لا يأتِ قطُ الشارعِ ليموء
وأشعر بالعجزِ لعدمِ قدرتي..
على إطعامه
وقل للأصحاءِ .. الجالسين ضاحكين
المهتمين بنضارة مؤاخراتهم
"من يموت الآن .. لن تجده لحمايتك عندما يقتلونك
وفي الصباح .. لن تجد زهرة الياسمين
فهي تحتضر الآن في شرفتك ..
وتلعن مؤخرتك الملساء "
لا تنسى
..


إهداء واضح

لكل واحد شوفته بعينيّ..

يسمع صوت الرشاش .. وميجريش !

Friday, November 18, 2011

لهيب فسفوري


سوياً رأيتهما، يتهامسان رغم وجودهم بمفردهما على ذلك الشاطئ الواسع، رأيتها تقترب تدريجياً منه كلما ضحكت، أو كلما نظر في البحر وشرد ولو للحظة

كان عاري الصدر ممداً على أريكة بيضاء بلاستيكية لا يوجد غيرها على الشاطئ، سرواله القصير المموّه مثل الجنود ونظارته الشمسية ذات العلامة الفضية يدلان على ثبات وهدوء تنكره حركة أنامله المتوترة نوعاً ما على كأس النبيذ الأحمر

أسند رأسه على كفه حتى أتت هي تحمل طبقاً به شرائح البرتقال والتفاح الأخضر، ترتدي نظارة سوداء تنافس نظارته غموضاً، وقميص أبيض يبدو أنه قميصه هو، وقد فكت أزراره في طريقة مثيرة لا تضاهي تلك الإثارة النابعة من حركتها بذلك الشورت الأحمر، حتى أن حبات الرمل كانت تتسابق لتتعلق بكعبيها الحافيين لتقبّلهما قبل أن تسقط في الخطوة التالية

جلست إلى جواره وقبلّته، وما أن أفلت يده كي يلمس ظهرها المفرود حتى أنهت القبلة سريعاً وتناولت شريحة برتقال بأناملها العذبة، وأخذتها بين شفتيها بطريقة يبدو أنها تعجبه، واقتربت منه بهدوء كي تطعمه البرتقال من شفتيها، كانت مثل ملكة قوية تنسحب من مقاليد الحكم تدريجياً لتـُمَتِـع مَلِكَهَا الجالس يحتسي النبيذ ويأكل من شفتيها

قبل الشريحة الأخيرة، كانت شفتيه قد غرقت بعصير البرتقال وروح النبيذ الأحمر، نظر إليها من خلف نظارته السوداء فاقتربت بلهفة الأطفال، وأخذت تجفف بلسانها شفتيه، اعتدل في جلسته واستند على ظهر تلك الكنبة، وأخذ يتذوق معها تلك النكهة البرتقالية، حتى وضعت كفيها على كتفيه وأبعدته عنها برفق، استلقت على ظهرها بجواره وفردت ساقيها الناعمتين أمامها، ساقيها تزداد جمالاً وإثارة كل لحظة، كما لو أن الحياة لن تأت بسيقان جميلة بعد هاتين

اعتدل بدوره وأمسك كاحلها الأيسر يتحسس خلخالها الفضي بأصابعه، كتمت ضحكتها وأحست برعشة خفيفة في أوصالها، أخذ ينقي حبات الرمل من قدميها بهدوء قبل أن يقبّل ركبتيها وهو يضغط على ساقها بشكل ينم عن شراسة محتبسة داخله

تعتدل في جلستها وتفرد ظهرها كي تصبح جالسة وساقيها مفرودتين أحداهما في يده، ثم تمسكه من ذراعه بأقصى ما تستطيع من قوة، يبتسم لها ويضع كفه حول خصرها ويقرّبها منه أكثر، يبدو أنها تحاول مقاومته ولكنها أضعف من ذلك، همس لها بشيء في أذنها فضحكت، عضها من رقبتها عضة خفيفة وهو يضحك أيضاً، تضربه بيدها على ذراعه فيقبلّها قبلة سريعة وعنيفة ويعود بها مستلقية مرة ثانية على ظهرها

يستلقي بجوارها ويستند على مرفقه بجوار رأسها، وبيده الأخرى يتناول شرائح التفاح، وبين أسنانه يطعمها وهي ترقد بجواره وكأنه ظلّها، تسند كفها على فخذه، تستشعر شيء ما فتقرصه، يبدو أن حرارة هذا الرجل قد ارتفعت كثيراً !

يخلع نظارته وقبل أن يضعها بجوارها يتناول نظارتها هي الأخرى، يلقيهما بلا اكتراث على الرمل، تشيح بوجهها كي تراه النظارتين، فينقض على رقبتها بقبلة تستخلص رحيق صوتها بين شفتيه، تحاول التملص إلا أن ذراعيه يمسكان بها برغبة برية، تأخذ محاولاتها في الخفوت مع انقضاض شفتيه على شفتيها بمنتهى الشوق وكفه تمسك ذراعها بقوة

يبدو أنه شَعَرَ باندماجها، لقد أفلت ذراعيها تدريجياً، وها هي ذراعيها تلتف حول رقبته في لهفة اختبأت خلف محاولات الرفض، وأناملها تتحسس رأسه في فضول أنثوي بها قدر من الاستمتاع، تتحرك يده نحو صدرها لتفك باقي أزرار هذا القميص الواسع، حركات ساقيها المتداخلة توحي بنشوة تحتل جسدها غير الثابت، وحركة أصابعها على كتفيه ورقبته تفضح رغبتها الجامحة فيه

هو بدوره يبدو أنه سيأكلها بتلذذ، يخلع ذلك القميص الأبيض عنها في نفاذ صبر، يقذفه كما لو أنه لا يريد أن يراه مرة ثانية، ينظر لجسدها العاري في عطش يرضي شيئاً بداخلها، ينهال عليها بقبلات جائعة تلتهم بشرتها النقية، يحملها بين ذراعيه ويجلس على الأريكة وقدميه على الرمل، ويمسكها من خصرها ويجعلها مواجهة له ويعانقها عناقاً أبوياً خالصاً، تلتف ساقيها حول خصره في انتماء متناهي، وتمسك خديه بين كفيها وتنظر له في اطمئنان، يتجول بأنامله على شعرها وظهرها الجذاب، يحتضنها فتغمض عيناها وتبتسم ..

ثم فقدا السيطرة في نشوة غلفتها آهات لم يسمع بها إله البحر من قبل.


Thursday, November 10, 2011

آخـر يـوم فـي عُـمـرَك

الحياة والموت، عندما تنقسم اللعنة نصفين، نصف الممارسة ونصف الانتظار

نصف الممارسة بما فيها من إعياء واستهلاك .. وازدهار واقتدار

نصف الانتظار بما فيه من أفكار، وعدم وجود ساعة ولهذا لن تنظر في الساعة!

عادي هتكلم بالعاميّة المصرية، في مرّة ألـّفت حدوتة خلاصتها إن الورود زيّنا، في منهم ضحايا وفيهم شهداء، الضحايا هم كل وردة اتقطفت من واحد وراحت من إيده لبنت مش بيحبها بجد، واستخدم الوردة كوسيلة عشان يضحك عليها - أول على نفسه- وبالتالي الوردة ضحية لكذبة أو خيانة

والوردة الشهيدة، هي الوردة اللي اتقطفت مش بالإيد لكن بالمشاعر، بالود، والعشق، واحد بيحب أوي، وصوابعه حضنت عود الوردة لإنه شاف فيها عود حبيبته، الشكل إنها بتتقطف لكنها في حقيقة الأمر هتعيش كتير جوه روح حبيبته

تخيّل كل ده خلاصة الحدوتة!

فاضل نقطة من الحدوتة، إن لما نموت .. كل وردة هتشهد على اللي قطف، واللي حَضَن .. الله يرحمك يا خالد سعيد .. الله يرحمك يا مينا دانيال!

افتكرت الحدوتة اللي كتبتها وأنا صغيّر دي لما شوفت أول 10 ثواني من فيديو نهاية القذافي، وفعلاً رغم إني شوفت ألعن من ده في التحرير، ويمكن تواجدت في لحظات بريّة قريبة من دي، لكن مقدرتش أكمّل الفيديو

القذافي مات كدة؟

كنت دايماً بقول إن القذافي نهايته هتكون جبانة، وكنت بتوّقع أسمع خبر انتحاره خلال أيام في كل مرّة أسمع عن سقوط مدينة في أيد الثوار، كنت بتخيّل القذافي ماسك مُسدّس دهبي وفيه جوهرة مووف مش بتلمع أوي، والقذافي عيونه لأول مرّة تكون واضحة !

منفوخة ومِحمّرة بعد عياط كتير أوي، أيوه القذافي ده أكيد هيعيّط، كنت بقول إنه جبان ومش هيقدر يواجه، هيستخبى فترة ممكن، وهيعيّط كتير، لكن واضح إنه كان أجبن من إنه يقتل نفسه ! مش عارف ..

بحاول أتخيّل آخر يوم في حياته، آخر نهار .. آخر وشوش شافها مشافهاش قبل كدة، نظرته كانت لناس مش عارفهم، اه كان خايف ومتوتر ومترنح ومتألم لكن كان غريب، مش عارف مكانش ليبي؟ ولا مكانوش ليبيين؟ ولا هُم الليبيين كدة!

هل في اللحظة اللي كان كل واحد بيحاول يلقط بسكينته أي غرزتين في جسم القذافي - وده أكيد تاريخياً على الأقل بين قرايبه ونسايبه هيعيش كتير وهيتحكي في كل عزا أو قراية فاتحة أو فطار في رمضان- كان جزء من انتقامهم بسبب الكلام الاهبل اللي كان بيطلع يقوله؟

حد منهم زنقه –مثلاً- وقال دي عشان من أنتم .. ودي عشان جرذان .. ودي عشان التوك توك .. ودي عشان الفيديو اللي عمله فلان من مصر عليك وقصّرت رقبتنا .. ودي عشان المقال اللي كتبه فلان .. ودي عشان الكاريكاتير .. ودي الأنيميشن .. ودي الفيديو ودي الرواية ودي الإعلان ودي النكتة ودي .. برضة مش عارف!

سألت نفسي كتير مرسيتش يوم على بر .. هو اللي فيّ الخير ولا اللي فيّ شر

آخر يوم في عمرك .. هيبقى عامل ازاي؟

واكتشفت إن فعلاً الواحد محتاج يعيش كل يوم في حياته كإنه آخر يوم في عمره..

العُمر شيء يستحق الإيمان به !




من واقع تراك : Mirage .. لصديقي الذي لم نتقابل بعدArmin Van Buuren

http://www.youtube.com/watch?v=mfJC34tOZms


نُشر في مجلة "احنا" عدد شهر نوفمبر

Thursday, October 27, 2011

تـايـهـة



يا تـايهـة .. في غيط القصَب والزَرع

حُضنِي هِنا مَيفـَكّرش عُمرُه في مَنع

اسمَعي صُـوتـي .. وارجعي خـطواتك ال 100

تعالي .. إعقدي عَـزمك وإعلـني النيّــة

وهاتي معاكي عـُـود .. يشهَـد عَـلى لُـقـانـا

سُـكّـر عُـروقـه يـدُوب .. مَحبَـة جُـوّانـا


.