Sunday, March 20, 2011

مش هلعب معاكوا تاني

"

جوايا اتنين

طفل ابن ناس .. فعلاً

بيستأذن وبيقول شكراً

لما بياكل مش بيوّقع

ولا في هدومه تملي يبقّع


طفل لطيف .. دمه خفيف

بيحّب اللعب والعجلة .. والصُحبة

وكلمة صباح الخير .. لعمو طـُلبة


ربوه على إنه فجأة

هيلاقي الدنيا سابقة

فايتاه مكانه لوحده

واللحظة الواحدة .. فارقة


دول حتى علّموه

المُسمار في الحيطة يدُّقه

ولما يكـُح يغطي بقه

وإنه أخوه مينفعش يزقـّه


علمّوه برُوحه يضحك

حتى لما نوره يقطع

وإنه لوحده يجيبله حقه

حقه بس ومش هيطمع


ربّوه

يلعب معاكوا في الطريق

يعرفكوا .. بحق وحقيق

شافكوا .. بالتصوير البطيء

مع إنه هو شريط بيسّف


والتاني

قصاد الطفل في راجل واقف

شارب حاجة .. وريقه ناشف

ناوي على حاجة فيها قفش

بايع

الدنيا عنده مجرد فرش


يبان محظوظ أو ابن ليل

وعنده لكل حاجة بديل


عايش في حتة مُعيّنة .. من الماضي

ولا يعرف حاجة عن حاضر .. مش فاضي

مخه جزمة .. لفعل الأمر مش راضي


نصه بيئة .. ونصه شيك

نص حنيّن .. ونص عاديك

أقولك حاجة اسمع بص

هو من كل حاجة نص


راجل ممكن يبقى برّي

معاه خازوق مغرّي

فاتح صدره .. كوتشينه

مفيش في قلبه ملف سرّي


الاتنين

الواد العسّول .. والراجل

مكس غريب .. مش قابل


قاعدين معاكوا بقالهم .. عُمري

ده غير طايقين لي أنا .. مـُري


لكن النهاردة الراجل

سّب لي بأهلي وأيّماني

والطفل عيّط وقالي

مش هلعب معاكوا تاني

"


علي قنديل

Friday, March 18, 2011

أيـهـا الحـافـي

أعترف أن أحد حوائط الإيمان بداخلي قد اهتز اليوم، وربما بالأمس

ذلك الإيمان بالوطن

الذي لم يُحرّكني فقط بل حرّك جموع شباب 25 يناير من قبلي ساعات وأيام وأسابيع

فكرة عبقرية هي فكرة الإيمان، تـُوّفر لك قدرة آلهية على المُضي قدماً في طريق ليس فقط غير مُمهد بل أن بشرته ما هي إلا شظايا الزجاج، ذلك الطريق هو مولد الإيمان الذي لن تشعر به إلا وأنت حافي القدمين، وستجد نفسك تعدو على الشظايا مثل عدّاء إفريقي تهتز كتلة الأرض تحت أقدامه

الإيمان .. أن تصل لمرحلة تعي بها تماماً أنك قد .. بل لا .. أنت بالفعل ستـُجرح، ستصُاب، ستـًصبح وحيداً، ستكون منبوذ، سيتكالبوا عليك أيها الأعزل .. ستموت

الإيمان .. هو أن تعي كل هذا يا حافي القدمين .. ولكن تؤمن بأنك لن تخسر

الإيمان هو انت، بلا رتوش أو شيء يسترك، فلن تجد ذلك السوبر مان الطائر كي يُـنقذك من ضميرك، لا شيء يعلو فوق صوت الضمير، انت تعلم ماذا فعلت وتفعل وستفعل وعلى ماذا قادر انت يا حافي القدمين

الإيمان .. ذلك الترياق الذي يقتل سُم الخوف، فبعقلك ؟ مما سيخاف العدّاء حافي القدمين الذي يركض مثل فهد على الزجاج؟

هل سيخاف من تلك الشظية لإنها مسنونة أكثر، أم تلك التي رغم صغر حجمها إلا أن لها أكثر من سن قاسٍ، أم تلك الشظية النحيفة المدببة؟ فقد تعلق في كعبه ويظل يطرق عليها بكل خطوة تقفز في السحاب وتعود للشظايا؟

لا أيها الحافي، انت الآن لا تـُفكر في كل تلك الماركات الرهيبة للشظايا .. انت الآن تؤمن .. لا وقت للتفكير عندما يتعرض إيمانك للاختبار من ضميرك .. إيمانك بأنك ستتمكن من الوصول لخط النهاية

الإيمان .. ذلك البحر الوردي الذي تسبحُ فيه مثل عارض أزياء جذاب، تعشق نفسك عندما ترى أمواجه تحيّك تحية تفوق احترام تحية العسكر، لا وجود لأسماك القرش في مياه الإيمان الوردية، قد تغطس فضولاً في معرفة أسراره، فترى زهرةً تعشقك، حكمةً تـُربيك، درساً يحنو عليه بعلِمه، شعيرات من البلوغ تنبت في صدر عقلك الذي يرى في إيمانه.. الرجولة

الإيمان .. كشف حساب يجعلك عندما تخطئ، تبحث عن وسيلة لفهم هذا الخطأ، انت لن تبحث عن مُبرر مثل الكافرين، انت انسان مؤمن يعلم تماماً أنه يُخطئ، قد لا ترى ذنباً رهيباً في الخطأ، ولكنك لن تكذب .. ستقول في قرارة نفسك النقية: يا ويلتي من ضميري .. لقد أخطئت، وصدّقني .. سيكون صوتاً رخيماً جهورياً حتى أن إيمانك سيقوله بصوت لونه الصدق .. على لسانك

أيها الحافي .. يا من تركض مرتدياً ورقة مكتوب عليها رقماً تحبه "خمسة وعشرين"، أيها الحافي المؤمن الذي ستُحدد المسافة التي قطعها بقعاً حمراء اللون من دماء قدميه المتراصة خلفه، والتي قد تـُصبح خطاً.. أكثر حمرة وغـُمقاً قبل خط الوصول

أيها الحافي الذي آمن فصدق .. وحدث فلم يكذب .. وأمّنته بلاده .. فلم يخـُن

أيها الحافي المؤمن .. بالله، بالوطن، بالفكرة، بالمبدأ، بنفسك، أيها المؤمن بأي شيء

بلادك الرائعة .. كما صرخّتَ لها، وفتحتَ الجنة بمفتاح الغضب، وتركت لك على عَلَمها نسراً يُذكّرك بما جاء لك به في الحلم وانت صغير، نسراً تبحث عنه بين طيّات القماش في رفرفة كانت حزينة، نسراً رغم علو شأنه، إلا أنه عندما فرح بك .. خرج من بين الألوان وحطّ على كتفيك كي يُقبلك

تنتظرك انت دون غيرك على خط النهاية، ستجد في بلادك زروعاً خضراء باردة بالندى عند الفجر تحتضن قدميك المدمومتين، ستجد شجرة جميز تظللك تحت أجنحتها حتى يجف عرقك، ستجد نيلاً يتمنى ان تشرب من كفيه البيضاويتين

أيها الحافي .. بلادك الرائعة .. تنتظرك انت دون غيرك

تحمّل الألم، لقد فقدت كثيراً من الدم، انت مُرهق .. مُجهد .. تكاد تفقد الوعي، لا تكل ولا تمل .. كل هذا يعني انك على بعد خطوات من النهاية

إيّاك الوقوف .. إيّاك الوقوف .. إياك الوقوف

لا تفقد دماً غالياً لإنك تستسلم .. دّعه ينبثق بكبرياء الأبطال من بين ألاف الجروح في كعبيك المتورمتين، اسمعني جيداً وانت تركض متثاقلاً .. هذا أفضل من السقوط مثل النعاج، اسمعني جيداً ولا تقف .. استمر .. انت رائع .. الجنة على بُعد عدة خطوات من هنا

سترى هذا الشريط الأبيض النحيف، خط النهاية .. نوراً روحانياً لم ترى مثله من قبل، ولكي أصدقك القول .. لن تستمتع بهذا كثيراً ..

سترى أناساً يحملونك على الأعناق، سترى في عيونهم فخراً وفرحة، سيحملونك ويُخبروا العالم بأسره .. أنك بطل، ثم سيضعونك على الأرض مُمدداً، سيتظاهرون بأنهم يُضمدون جراحك، ثم ترى منهم أناسا آخرين على الأعناق يهتفون باسمك، يتكالبون على الكأس الماسية .. جائزتك، يتظاهرون بأنهم فرحين بها، يتظاهرون بأنهم يقومون بتلميعها، لن تر لعابهم على شفتيهم .. ستراه في عيونهم

اهتم انت بتضميد جراحك أيها الحافي، تحمّل ألم استخراج قطع الزجاج التي ستسرق منك كـُراتك الدموية بلا رحمة، تحمّل وافتخر .. انت لم تفعل هذا لإنك بطل.. لقد انتصرت لإنك تؤمن

الآن فقط هو وقت المتظاهرون .. لا تقلق .. سينتهي العرض قريباً ويأتي دور المؤمنون، لا تقلق يا سيدي .. ستنال جائزتك

فعدسة الوطن كانت معك منذ خط البداية .. أي أنها سجّلت كل شظية

أعترف أن أحد حوائط الإيمان بداخلي قد اهتز اليوم، وربما بالأمس

عندما حلُمت بهؤلاء المتظاهرون يتظاهرون بتضميد أقدامهم .. ولكن مازال إيماني قصراً من اللؤلؤ

فأنا أؤمن بك .. أيها الحافي

.


إلى كل مصري كان في التحرير

آمن بالتحرير

كان يتمنى ان يكون في التحرير

إلى كل مصري بداخله .. يوجد التحرير

أنا أحبك


علي قنديل .. لا

Tuesday, March 15, 2011

كلمة لأ مش من الحنجرة

لكل اللي بيقولي البلد مش مستحملة

والفوضى والبلطجية موجودين


هو يعني الأول في عهد مبارك مكانش ده موجود ؟

طب هو انتوا عايزين الحرية ببلاش ؟

طب انتوا مش عايزين تثبتوا انكوا أقويا ؟

طب مش عارفين إن بواقي النظام هم اللي طالقين البلطجية ؟

طب لما انتوا عارفين ؟

خايفين ليه ؟


سؤال بسيط

هو احنا لما كنا إيد واحدة

مش قدرنا نوّقع حسني مبارك ؟

وناس كتير كانت تقولنا : يستحيل يستحيل


طب مش قدرنا نغلب البلطجية في الميدان وفي الشوارع ؟

مش حسينا قد إيه بنعشق مصر فعلاً ؟

وإنها أحلى من أي بلد في الدنيا

وإنها زي القمر طول م كلنا فيها ؟


هو احنا لما كنا إيد واحدة

مش هزّينا العالم كله برضة ولا أنا كنت بحلم ؟


انتوا ليه بتحبوا مصر

وانتوا باصين في الساعة ؟


اعتبرونا في آخر 10 دقايق قبل المدفع في رمضان

اعتبرونا في أسانسير عطلان بس واقفين في الأرضي مش هيقع

اعتبرونا في إشارة واقفة ساعة ونص

عشان في أمين شرطة ابن جزمة بيقلب الميكروباصات

اعتبرونا في أصعب لحظات الدنيا


م تستحملوا وتكمّلوا


عشان تفطروا

عشان تطلعوا

عشان تتحركوا

عشان توصلوا


صدّقوا إنكوا أقويا

صدّقوا إنكوا أقويا


مش كنا بدأنا نكره مصر ؟

وعايزين نسافر أو نهاجر ؟

مش كنا بنشتم البلد واللي فيها ؟


طب م أهو .. احنا نجحنا في أول خطوة

عرفنا السكة

ليه عايزين نرجع ؟


احنا اللي عملنا مبارك واللي تحته مش هم اللي عملوا فينا

احنا كنا نستاهل عشان بصينا في الارض


وشوفنا لقمة العيش كبيرة

شوفنا الجنيه ثروة

عايزين مبارك تاني؟


يبقى مكانش ليه لازمة بقى

وناخدها من قاصرها والشعب كله ينام على بطنه في الشوارع


قولوا لا .. الكلمة دي هي الحرية


البلد دي مش ببلاش

البلد دي أغلى من اي بلد

بس إدفع


كلمة لأ مش من الحنجرة

كلمة لأ بالدراع

يا رجالة



دول مجرد كلمتين من القلب

علي قنديل

Saturday, March 12, 2011

إلى المصريين الحقيقيين

إلى كـُل شاب تشرّفتُ بأن وقفت لجانبه، كتف بكتف .. في الميدان، هذا الذي صمد في ميدان التحرير، الذي فتح صدره لطلقات الرصاص، الذي خسر عينه

الذي احترق جلده المصري بزجاجات المولوتوف، إلى هذا الشاب الذي علّم العالم .. المعنى الحقيقي للإيمان بالوطن، والثبات من اجل الوطن، وحب الوطن

والوطن

إلى كل الشباب الرائع، الذين تشاركنا سوياً، مرارة قلة العدد وشوكة المنهزمين في صدورنا

إلى دمائنا .. التي اختلطت على وجوهنا، دون أن نهتم دماء من هي

إلى عماد .. الخيّاط الطيب، الشاب الذي لم يمُر من عقده الثان، الذي تشارك معي دمائي عندما جُرحت، وشاركته البصر عندما فقد عينه، الذي عندما انهتكنا إصاباتنا وجروحنا، حملنا الماء لأخواتنا في الميدان، بيميني السليمة ويسراه السليمة، واستطاع عماد رغم كـُل هذا .. أن يجعلني أضحك

إلى كـُل الشهداء الذين ضحّوا بدمائهم، ضحّوا بقبلة الحب النقي من أمهاتهم، بحضن مُبهج من أطفالهم، الذين ضحّوا بما أعلمه ولا أعلم .. كي أعيش

ربما وهم يموتون من أجلي، بحثوا عن أذني كي يهمسوا همسة بنكهة الروح

"لا تنسحب"

إلى ميدان التحرير، الرجل المصري العجوز الطيب، الذي ثبت معنا وبداخلنا، وحملنا بحنان الجد، عندما سقطنا، وبعطف نفتقده .. لكزنا كي نواصل الصمود

إلى أمي .. السيدّة الفاضلة: سهير متولي

التي كنت أذهب لأراها سريعاً، فتأخذني بين ذراعيها باكية .. ضاحكة، وإلى عيون أمي .. التي كانت تتشبث بأكتافي وأنا عائد للميدان

إلى أبي .. السيد الكريم: إبراهيم قنديل

الذي تبلوّر بأعوامه الخمسين، لذراع تحل محل المُصابة لدي، وقبّل رأسي هاتفاً: ربنا يحميكوا يا ولاد

إلى تلك القبلة التي طـُبعت على جبين، كل شباب 25 يناير

إلى دموع أبي وأمي الحبيبين

إلى صديقي (الأخ) تامر عباس

الذي ظل معي داخل أعمق نقطة من قلبي، بكلمته الرنانة :"جدعان جدعان"، وابنتك مريم التي ظلت تضحك أمام عينيّ، كل صباح وأنا في الميدان

إلى مريم التي أشعـُر نحوها بلون يُشبه لون الأبوّة، وزوجتك الفلسطينية .. سهام التي أشعر نحوها بشيء يُشبه الأخوّة

إلى الصديق الباق، من أصدقائنا الذين لم يتبق منهم إلا صور تركهوا لنا قبل السفر، صديقي إسلام

إلى جملتك التي احتوّت عضلاتي .. "شد حيلك"

إلى ابن خالتي المُغترب شادي قطيط

الحاضر الغائب، الذي كان حاضراً في الميدان .. رجل

إلى صديقتي الرائعة شذى الصاوي

التي شاركتني ألام فقدان الذاكرة، وناولتني من البلسم ما استطاعت، وتحملت معايا قدر لا يُستهان به من الألم

إلى كل كبار السن

الذين حلّقت دعواتهم فوق رؤوسنا، تدعو لنا الله أن ننتصر

إلى كل آنسة مصرية

ناولتني كوبا من الماء، أو خبزاً .. أو نظرة فرح

إلى الآنسة المصرية شيماء

المقيمة بالخارج وأوصتني بتقبيل أرض الميدان

وفعلت

إلى كل المصريين خارج مصر

الذين بكوا عندما رأونا نموت

الذين بكوا عندما رأونا ننتصر

الذين بكوا

إلى علم مصر

ذلك الشاب الخالد القوي، الذي رفرف في السماء .. وكسر قيود الكذب

إلى المتحف المصري

ذلك الرمز المصري، الذي قاد معركتنا الحربية، وهو قابع في مكانه

إلى كل المصريين الحقيقيين

الذين قالوا لا للظلم ونعم للكرامة

إلى كل المجرمين

الذين وقفوا أمام إرادتنا

إلى كل رصاصة صُوبت أو انطلقت

وكل سيف ارتفع

وكل جمل انطلق

وكل كاذب كذب

إلى كل الشرطة التي ارتشت

وأهانت

وعذّبت

وقتلت

وانسحبت

واختبئت

وتأخرت

الذين يظنون أنفسهم حماة الحمى

الذين ينتظرون التوسل

الجبناء

إلى ذلك العدد القليل من رجال الشرطة

الشرفاء

الذين انضموا بشكلٍ أو بآخر

أقول:

كما ثبتنا على تلك الـ"لا" العظيمة التي هزت عرش التاريخ

سأقول لا للكذب .. لا للنصب والاحتيال

لا لذلك الذي تسمونه بالدستور

لا سيف يفقد نصله الحاد .. عندما يتغيّر مقبضه

لا

لذلك المسخ .. الدستور المُعدّل

ونعم لرئيس قادم يؤمن تماماً

أنه خادم لدينا

نحن المصريين



علي قنديل

Saturday, February 19, 2011

صور فوتوغرافية

هناك شيء ما يحدث

هذا حتمي وطبيعي .. ومتكرر

إلا أنني أقولها بشيء من القلق

فأنا لا أعلم ما هذا الشيء

أعلم أن له علاقة بي

وبما في

لكني لا أراه على الإطلاق

رغم أنه يعترض طريقي

" أفقد ذاكرتي تدريجياً، الآن الحال اسوأ، فقد بدأت أنسى ما حدث البارحة بعدما كنت أتذكره بوضوح .. أو هكذا بدا لي. "

منذ بضع أيام كنت أحاول بصعوبة تفقد ما حدث في النهار ولم أنجح في هذا، مما يعني أنني أعيش نصف يومي فقط، على الرغم من أني تمكنت من الاستيقاظ مُبكراً واللحاق بنور الشمس مدة لا بأس بها .. حسبما أتذكر!

أفقد تفاصيلي، وأصدقائي يخبرونني بعدد من النوادر يُفترض بي أن أتذكرها بوضوح لإنها من إنتاجي، أسمع عن البارحة ولا أعيشها .. اللعنة !

قال لي أحدهم أنا هذا يُسمى "عدم اتزان ما بعد الحرب" أو شيء من هذا القبيل، ولكني لا أعلم شيئاً عن هذه الحالة، أنا فقط أريد استعادة هذه الأشياء التي تسقط مني بلا مقابل

كتفي وكوعي في طريقهما إلى الشفاء، وضلوعي الآن على ما يُرام، وقدماي في أحسن حال منذ البداية، إلا أن هناك جرح سخيف برأسي يعاني من ترياق الخلود تقريباً، لكن كل هذه سخافات مقارنةً بتلك الحالة العنكبوتية التي تخفي نور الشمس، تلك الستارة الجنزيرية التي تستمد برودتها من امتصاص الأمل في تذكر ما يحدُث

لا أعلم من أول شخص قابلته أو رأيته عندما استيقظت، ماذا فعلت؟ حتماً اغتسلت، بكل تأكيد تناولت شيئاً أو شربت شاياً "خفيف سُكر زيادة"، أتمنى أن أكون قد أكلت شيئاً قبل سيجارة الصباح

سمعت أنني خرجت أول أمس مع صديقي، تسكعنا قليلا بالسيارة، وتعرفنا على فتاتين لا يمكن وصفهما بكلمة أصدق من التي قالها صديقي عنهما "زبالة"، بل أن إحداهن هاتفته وطلبت منه أن تسمع صوتي، لا أعلم ماذا حدث لتخاطبني بهذا الاشتياق واللوعة طالما –وفقاً لصديقي- لم يحدث بيننا شيء يُخـِل بأي شيء .. هذا ما أذكره تقريباً!

الآن يذهب الماضي من بين أصابعي مثل الماء، وكما يترك الماء قليل من البلل على الكفين، فإن الماضي قد ترك لي بعد الصور الفوتوغرافية الثابتة بلا حياة، مثلاً .. أرى الآن صديقي تامر يناولني لاب توب وهو يضحك، أرى شادي مبتسماً يُمسك جيتاره ويلعب لحناً أتذكر أنه غربي –كعادته شادي يهتم بالموسيقى الغربية مع الجيتار- ويطقطق بأصابع قدمه كعادته أيضاً

أرى إسلام يقود سيارته وينصحني بالاستماع جيداً لهذه المقطوعة القادمة لأرمن فان بيورن، وأراه يقهقه بلا توقف

كلها عادات .. صور فوتوغرافية موجودة في خزانتي الفكرية من الأساس، ليست دليلاً على أنني أذكرها بعينها، فأنا أتذكر الأشياء التي عهدتها فقط، ضحكات، ابتسامات، كلمات،،،

لا أذكر شيئاً تلك هي الحقيقة

هي نوع من أنواع الانتشاء .. ولكنها تنتشل المرء من حياته إلى مرحلة مُبهمة تشبه كثيراً العام الرابع بعد الثمانين في عمر كهل متوتر!

تعبت .. فأنا للأسبوع الثاني لا أذكر ماذا حدث البارحة، كهذا أخبروني!

Thursday, February 10, 2011

مازلت أبسط شاب .. من شباب 25 يناير


:آخر كلماتي قبل أن أعود للميدان وأستقر هناك بلا خروج


قبل أي شيء أصلي لله من أجل الشهداء الأبطال

أبعث برسالة لكل الصامدين في الميدان

افتقدتكم كثيراً في تلك الساعات القليلة

ولمن يقرأ كلماتي أقول:

أنا برئ من كل الفنانين الذين خانوني كمصري

وفخور بكل الفنانين الذين عرّضوا مهنتهم للخطر ونزلوا معنا الميدان

أنا برئ من كل الجبناء الذين :

يتابعون التلفزيون المصري الكاذب (بعد انقطاع دام سنوات طويلة) كي يبرروا لأنفُسِهم خوفهم

يقولون نتناول الأطعمة السريعة

كي يبصقوا في معدة الجوعى (بسببهم) .. يا للرخص

أنا عائد للميدان ..

ولن أخرج منه إلا برأسٍ مرفوعة

أنا ضد حكومة وسياسة وحزب مصر الحاكم

أنا أعلن :

الإعلام المصري مؤسسة رخيصة ومنافقة

متابعي الإعلامي المصري كسالي وجهلة

تصريحات رجال الحكومة كاذبة وظالمة

في تلك الدقيقة التي يلعبون فيها على مشاعركم

يطلقون علينا النار

أقول:

حسني مبارك مُجرم

ساهم حتى (ولو بالتقاعص) عن المسئولية في

مقتل وغرق وخنق وتعذيب الآلاف من

الشباب والرجال والناس والأطفال

ساهم حسني مبارك المُجرم في

انهيار ثرواتنا الزراعية من قمح وقطن وقصب سكر

سرطنة أسماكنا ومزروعاتنا

انهيار صناعتنا المصرية وفتح مجال للاحتلال الصناعي الصيني

مبارك قرر

أن يُرهبني كمواطن مصري

بزرع اللابشريين من عناصر الداخلية

الذين يعترضون طريقي ويتعدون عليّ أحياناً جسدياً ونفسياً

بإجبار الموظفين على أن يرتشوا

كي أنجز أوراقي الحكومية

بقمع وجهات نظري عندما كنت طالب جامعي

من خلال عدد كبير من عناصر الداخلية

على بوابات الكلية

وفي ممرات الكلية

وبزرع طلبة جواسيس في المُدرج ستلعنهم ذاتهم

حسني مبارك كاذب

حسني مبارك ضعيف

حسني مبارك خائف مني الآن

لإنني عندما وقفت مُسالماً في ميدان التحرير

وأطلق عليّ المجرمين .. مُسجلين خطر أو ضـُباطاً فاسدين

وأطلق عليّ النار .. الحي والمطاطي

والغاز المُسيّل للدموع

وقذفني بالسكاكين والمولوتوف

استطعت أن أثبَت مكاني وأثـُبت للعالم كله أنني مصري مُتحضّر

مبارك ليس أب

فهو لم يُفكر أبداً كيف يُنمي قدراتي

مبارك ليس وليّ نعمتي

بل هو بلطجي يسرق قوتي من أجل بلطجيته

مبارك ليس قائد

بل هو أخرق يُنفذ رغبانه الشخصية

مبارك وغد

باعني وباع ثروتي من غاز طبيعي

كي لا يدخل في حرب

رغم أنه يعلم تماماً أنني مقاتل شرس

مبارك تاجر مخدرات

أرى سمومه في كل ناصية من مدينتي

أرى مدمني أصنافه المتعددة في كل الشوارع

مُبارك جاهل

لم يهتم بالتعليم

أما أنا

أبسط شاب من شباب 25 يناير

مازلت في ميدان التحرير

ولن أخرج منه إلا مقتولاً مثل أصدقائي

أو رجل مصري يرفع رأسه

هذا أنا .. ستراني في كل شبر من أرض ميدان التحرير

ستراني طفلاً .. شاباً .. رجلاً

أو فتاة .. سيدة .. إمرأة عجوز

شجرةٌ تدعو الله من أجل مصر

حجرٌ ينتظر كف يدي كي ينطلق في وجة رصاصة

ميدان كبير يأخذنا في حضنه بعد اشتياق دام 30 عاماً

نقف هناك جميعاً

جوعى ومُصابين ومُفلسين

ولكننا .. نستمتع كل لحظة

بذلك الطعم الرائع

للقوة والكبرياء .. والعدل

نشم هناك عطراً مصرياً .. اسمه الحُرية

مبارك يعلم أنني على حق

أبي يعلم أنني على حق

أمي تعلم أنني على حق

انت تعلم أنني على حق

العالم بأسره يعلم بأنني على حق

ولكني لا أهتم

فأنا (أؤمن) كل الإيمان بأنني على حق

مُبارك وأعوانه ومواليه وجبنائه

لن يتمكنوا أبداً .. أبداً

أن يطفئوا نور عيني

أنــا مـصــري

علي قنديل