كنت في التاسعة من العمر، عندما قلقت من نومي على تلك المرتبة الصحية الراقدة على نوعا من أنواع الموكيت الفاخر، بعيدا عن منزلي الذي اعتدت اللعب فيه، وبعيدا عن غرفتي التي حولتها يوما ما إلى خيمة وانتقلت بها إلى غابة مليئة بالدببة الشرسة في خيالي النضر ..
أقلق من نومي فجراً، أجد مصدراً لضوءٍ خافت .. خافت للغاية، بالكاد أستطيع تمييز حوائط تلك الغرفة التي كنت نائما بها، وأرى أخي محمد الذي يصغرني بعام وأقل من النصف، نائما ناحية الزاوية المقابلة لي، على مرتبة مماثلة لخاصتي ..
الجو الصامت العميق .. ذلك الصمت الذي يتردد داخل طفل في التاسعة، ويسبب وجعاً غير مفهوم وغير قابل لفكرة القياس .. تمكن مني في سن التاسعة، كان خوفاً يتدرج بسرعة جنونية إلى أوسع حالات الهلع ..
أستند على كوعي ناحية مصدر الضوء الخافت، لأجده باب الغرفة التي ننام فيها أنا وأخي مفتوحا عن آخره، أحاول في التحرك وكشف الغطاء كي أنهض، لأجد شبحاً يقف لي متربصا خارج الغرفة، أخاف منه وأنكمش .. أنظر إليه في تركيز شديد لرصد سرعة حركته مهما كانت بطيئة، فهذا الشيء لابد أنه يتحرك نحوي
أشعر بدموعي تنهمر داخل صدري، وخوف ضخم لطفل في التاسعة، صرخت كثيرا وكثيرا .. صِحتُ على أبي وأمي مرارا وتكرارا، لكن لم يستطع صوتي الخروج من براثن الخوف داخلي
كرهت الخوف لكثرة ظهوره في حياتي، وكنت أظنها حياة شاسعة وأنا في التاسعة، والآن وأنا أتحرك متراقصا في عامي الرابع بعد العشرين، ناسياً الخوف حتى أصبحت لا أعلمه إطلاقا .. أهمس بهذه الجملة لنفسي الآن :
المكالمة لم تنتهي مثلما كانت تنتهي دائما بيني وبين عمتي الصغرى، فتلك كانت المرة الأولى التي أجد نفسي في هذا الموقف، برودة فاقت برودة يناير القارصة حتى أنها كان لها وقع لم يكتف بالوصول إلى القلب وإنما أمسكه بيد شديدة القوة، لم أكن قد ميّزت من كلماتها سوى أنها بالمستشفى مع جدتي وأنهما على وشك العودة إلى المنزل، قبل أن تصمت وأسمع بكاءً حاراً بعيداً.. كنت قد علمت ورأيت .. أن جدتي زينب قد توفت
رحلت جدتي .. باقة ملونة من الرموز الجميلة رحلت، لم يكن خوفا بقدر ما كان رعباً من مدى صحة الفكرة، ومدى احتمالية صدق شعوري الذي لا يخيب أبدا في الشعور برحيل شخص ما، رعب يتضخم بسرعة جنونية، يعلم تماما هذا الألم من عاشه .. عندما تأتي فكرة رحيل شخص يحبه، تتضخم أمام عينيك وتبدأ في الشعور بكيانك يتضاءل، وتشعر كما لو أن رصاصة فضية لامعة .. ستخترق ما بين عينيك في أي لحظة، تثبت في جلستك أو وضعيتك وأنت تفكر، وتعتقد انك تتلفت حولك
يأتي التوتر كضبع يلتهمك بعد انتهاء الفكرة الموت منك، وأنت لا حول لك ولا قوة، قبل أن تنهمر الدموع وتشعر بغليان الألم على وجنتيك، تجد قلبك وروحك قد سبقاك في البكاء، إحساس يُجبرك أن تتابعه لتعلم مدى قلة حيلتك .. باختصار إحساس ظالم.
قبل أن أخرج من غرفة صديقي محمد الذي أصررت على ألا يرافقني، كنت قد بعثرت علبة سجائري وهاتفي المحمول وأوراق تلك المادة التي كنت استعد لامتحانها، ربما كان هذا السبب الذي جعلني أرى لأول مرة في نظرة شخص يعرفني إحساسا بالقلق عليّ،
الإسفلت لا يظهر من مساحات الطين والمياه الراكدة التي خلفتها أمطار غابت منذ أسبوع ولم تغب آثارها، أنتبه إلى قدمي كادت أن تنزلق وأنا أركض .. فلا اعلم إلى أين أركض أو متى بدأت الركض، الآن اعترف أنني أثناء عَدوي لم أكن أرى إلا صورة جدتي أمامي، وفي مسافة ال 6 أو 7 كيلومترات سمعت اسمي بصوتها يتردد في أذني بعدد موجات بحر تصيح على شاطئ في قرن كامل
أجد نفسي واقفا أمام المستشفى، ألهث كغزالة قلبها على وشك الانفجار، أنظر للمبنى باستعطاف مبالغ فيه، كما لو أن نظرتي ستجعله رحيما وأدخل لأجد جدتي مازلت بالداخل تنتظرني وتتلاشى كل تلك الهواجس بمجرد ارتمائي بين ذراعيها.
أجد على يساري مكتب استقبال، ورجلاً في بداية العقد الرابع من العمر يرتدي قميصاً أبيض، ويجلس في ملل يتابع برنامجا رياضيا لا أتذكر هل كانت مصارعة حرة أم كرة قدم ..
- لو سمحت .. أنا (أمي) جت هنا من حوالي ساعة وعايز أعرف هي في الدور الكام
* اسمها ايه ؟
- زينب العناني
* لا دي روّحت من شوية
- هي كويسة ؟
* لا .. دي ماتت
لم يكن هذا شيئا قابلا للتصديق، فجدتي زينب لا تموت، لا ترحل، جدتي زينب خالدة، شعرت بالإهانة ولا اعلم لماذا كنت قاسيا في ردي على هذا الرجل عندما سببته ولعنته،
أذهب أولا لذلك الشارع الذي تعودت على الغناء فيه عندما كنت أذهب لجدتي، أسير بخطوات شديدة الثقل، شعور طاغي بعدم التصديق يجتاح كل خلايايّ، أنوار الميدان لا تكفي لتنير تلك العتمة التي احتلتني
يرن هاتفي .. إنه أبي، ترى هل سيخدعني ؟ أم سيحاول أن يُلطف الخبر؟ أبي يعلم تماما مدى ارتباطي بجدتي التي ربتني ولطالما اهتمت بي، يعلم تماما كيف أحبها، أنظر لاسمه على شاشة الهاتف وأتعاطف معه للغاية، مهمة صعبة أن تخبرني بوفاة من أحب، أجيب الهاتف :
- ايوه يا بابا
* ايوه يا علي انت فين ؟
- أنا عرفت يا بابا وجاي
* طيب احنا هناك
أصل لبيت جدتي، أجد الباب مفتوحا، أسمع صوت بكاء ونحيب، أرى عماتي في ملابسهن السوداء، مازلت لا أصدق أن جدتي قد رحلت .. الجميع يبكون وأنا لا أصدق
أدخل الغرفة التي اعتدت الإقامة فيها لأجد جدتي ممدة على السرير، وقد فقدت عينيها الحياة .. ولم تفقد نظرة الرضا، تمتلئ عينيّ بالدموع ولا أبكي .. وأخرج
ولم أصدق أيضا أنها رحلت
إلى جدتي .. ربما يعلم الكثيرون مدى حبكِ لي .. ولكن لم يعلم أحدا حتى تلك اللحظة، أنني لا أصدق أنكِ رحلتي
لم يلاحظ أحد غيري حداد الشجر بجوار نافذتك التي اعتدت قراءة القرآن بجوارها، ولم يلاحظ أحد غيري أن السماء لم تمطر وإنما بكت، فلم تكن تلك أمطار وإنما كانت دموع السماء التي انهارت عندما علمت برحيلك
أحبك كما أحببتك وسأظل أحبك .. وسيظل صوتك يتردد داخلي .. ليعطيني من وجودك شيئا أشعر به ولا أتمكن من لمسه
أجمل من ذلك .. أن أسمح لكياني بالتنفس وسط ذلك العادم وأقوى من ذلك .. أن أستغل النفوس الضعيفة وأستعرض أخلاقي أمامها وأرق من ذلك .. أن أتابع الكرة الأرضية يتحول لونها الأزرق إلى السواد وتلك النسبة التي تقارب الثلث ونعيش عليها يتحول لونها بخبث إلى أحمر دموي أصبح لشرايين الأطفال دورا كبيراً في طلائه أنعم من ذلك .. لا أحتمل خشونة عبث الكذب المتتالي وأمهر من ذلك .. فأنا كابتن منتخب كوكب الأرض للكاذبين ولا يعني اعتزالي أنني فقدت مهارتي على التمرير أصعب من ذلك ليس اختباري أن أثبت للعالم أنني رَجُـل فأنا أعلم هذا ويكفي أن يوماً ستتلو حبيبتي رجولتي في صلاتها أطيب من ذلك .. فقد غفرت لكل من مسني بنصل طالما كان لديه سبباً أظرف من ذلك .. مادمت أختم بإبهامي ابتسامةً على شفتين أسفل عينين تبعث منها كراهية أميز رائحتها أروع من ذلك أن أعيش وسط الأقزام السبعة والسبعين يعرضون عليّ مشاركتهم في مضاجعة الدنيا غصباً أشرف من ذلك أن استيقظ أحاول جاهدا تذكر ملامح امرأة ترقد إلى جواري أذكى من ذلك أن أحتار في الاختيار بين يسارٍ ويسار .. واتجاها آخر .. يسار أسوأ من ذلك أن أستحق ذلك الحب الطاغي من بشرٍ ظنوني نبياً معجزته الكبرى .. وجوده أحمق من ذلك أن أظل واثقاً في اسمي ذو الثلاثة أحرف حبلا مهترئاً يربط بين شخصياتي الثلاثين وأضعف من ذلك أن تقتات القنوات بعرضها جثث الأطفال التي أشعر بأناملهم يشيرون إليّ بتلك الطريقة المليئة بالحياة يخبروني أنني قد خذلتهم عندما لم تمر أمامي طفولتي التي أحببتها فور أن رأيتهم وسط عويل الآباء من خلال تلك الصورة المهزوزة المرتبكة ضعيفة الإضاءة التي رغم وضاعتها كشفت لي الكثير عن أن هناك من يموت لمجرد أنه جاء الحياة في توقيت خطأ وأقسى من ذلك أدعو الله أن يلعن تلك المنطقة الحساسة في جسد أمهات كل من يقولون تلك عبارات الشجب والتعريص التي لا نسمعها إلا من عاهرات مريضات خرجن لتوهن من حمام الرجال ليستمتعن برائحة بولهن .. ... أنا أهم من ذلك من أن أعيش في هذا العالم الذي بدأ مع اكتشاف النار في حرق نفسه ... هناك حرباً قادمة مع بشراً لا يرون أي عارٍ في قتل الأطفال فلنقاتلهم من أجل أن نستعيد إنسانيتنا التي فقدناها بفقداننا الإحساس فلنقاتلهم فمسيرتهم نحو قلعتنا لم تعد زحفاً بعد الآن فلنقاتلهم وهي فرصتنا الأخيرة لنخرج من هذا العالم من صالة كبار الزوار لأننا على أي حال سنخرج
أقف وأمامي لوح زجاجي كبير بعرض الحائط، يظهر من ورائه البحر مستلقيا
عجيب ذلك البحر اليوم، لم تمر سفينة واحدة منذ بزوغ الفجر
ولا أعلم هل هناك أحد على الشاطئ أم لا، فأنا أسكن في الطابق الثالث والعشرين، ولكي أرى الشاطئ يجب أن ألتصق بالزجاج كي أراه وبصعوبة
ولا أعتقد أن رؤية الشاطئ ثمينة وتستحق أن أحتك بالزجاج كالمرضى النفسيين في العنابر
أنتبه إلى أن كوب عصير البرتقال فارغ في يدي، وتخبرني النقوش البرتقالية اليابسة على حافة الكوب بأنه فارغ منذ فترة
ألاحظ تناغما لا بأس به بين فانلتي الداخلية السوداء، وذلك الشورت الجينز الوحيد الذي لا يعاني من الندوب والشقوق التي أحبها رغم حبي لذلك الشورت السليم
أقف حافيا أتذكر مراحل متخبطة من حياتي
طفولتي التي أعجز عن تصنيفها، أتذكر الكابتن ماجد الساذج
يأتي إليّ حلمي الأول بأن أصبح لاعبا لكرم القدم، فأتذكر مدرستي الابتدائية التي أحببت لعب الكرة بها وأتذكر مدرسة سعد ابن أبي وقاص التي التحقت بها في الصف الأول والثاني الابتدائي، ومدرسة عروة بن الزبير في أبها بالسعودية، ثم مدرسة السلام، لا أعلم هل افتقد تلك الأيام أم لا .. شعور سيء
فكرة الافتقاد تنتشر في شراييني، كثيرة تلك الأشياء
أنعزل عن الشعور بأصابعي التي تمسك كوب العصير، أشعر بأني سأبكي
لا أعلم لماذا أشعر بهذا، وأتوتر قليلا إلا أنني أهدأ عندما أتذكر.. أنا لم أبكي منذ فترة طويلة
ولا أتذكر متى آخر مرة بكيت
احتاج لزوجتي، أفكر فيها بشكل مكثف، أناملها الناعمة وهي تتراقص على أزرار الهاتف
خصلتها الطويلة دون عن أخواتها وهي تحجب عينها عندما تنحني
ابتسامتها المتسامحة التي تنبهني إلى أنني قد سرحت وهي تحدثني
عندما أقف نفس تلك الوقفة وتأتي من خلفي تقف لتقف وتشم عطري، تلف ذراعيها على صدري، تهمس في أذني بكلمات قليلة، اسمعها بوضوح ولا أسمع أي صوت آخر
احتاجها وافتقدها بشدة، عندما أجلس على تلك الكنبة اللبنية اللون وتأتي لتلتصق بي وتلملم جسدها
فأشعر كما لو كانت تحتمي بي من فكرة تزعجها، تستند برأسها على كتفي وتصمت
أداعب خصلات شعرها وأبتسم، فتحكي لي كل ما يدور بخاطرها
أجول ببصري على تلك الحوائط البيضاء، والأرضية الباركيه ألاحظ أنها نظيفة
أجلس على الكنبة وأتابع ابنتي باهتمام، إحساس ممتع للغاية أن يكون الكون عبارة عن سجادة سماوية اللون عليها الكثير من قطع المكعبات الملونة
وجميل ألا يكون هناك هدف معين، فلا يوجد غدا ولا غدا، وتتجلى العظمة في أن التاريخ كله
لتوه تجاوز العام الواحد.. تشعر ابنتي بمتابعتي، اشعر في نظرتها برغبة أن أشاركها اللعب
وقت طويل يمر، ونحن نضحك ونلعب، ونكرر حركات معينة كثيرا
وتضحك ابنتي كل مرة كما لو كانت أول مرة نقوم فيها بعمل تلك الحركة، تبتهج ابنتي فابتهج، وأشعر لون أبيض ناصع للغاية ينير ما بداخلي
أراها متألقة ولامعة، وأتنبأ لها بحياة جميلة، أرى فيها ودا ولطفا وطيبة
أرى في عينيها البريئتين رسالة منها عندما تكبر، أنها ستقف بجواري، وستعتني بي عندما أطعن في السن، وأنها ستحزن كما لم تحزن من قبل عندما أرحل
يرتجف قلبي وتصرخ روحي عندما تحاول أن تقف دون الاعتماد على يدي
أراها توشك على أن تنجح وتقف دون الاعتماد على المكتبة أو الكنبة
أشعر بكهرباء تنزعني من مكاني وأنا أنتظر أن تفعلها
وتقف ابنتي فتنطلق دموعي في بهجة وفرحة، وأشعر بالنهار يبدأ من جديد
وتطلق ابنتي صيحات جديدة، فقد تعلمت النجاح وعرفت معنى الانتصار
تلوّح بيديها وتسقط، تنظر لي خجلا، ثم تعض على شفتيها في إصرار وتنهض
تعلمت المثابرة .. هذه هي ابنتي
ربما كان وجود زوجتي بجواري في تلك اللحظة .. شيئا رائعا لن يتكرر
عبكويم بعد فترة من المناقشات حول "عبكويم" نصحني الكثيرون بأن أنشر الفيلم على مدونتي، لعل آخرهم صديقي الذي انضم أخيرا لقائمة المميزين لدي أشرف توفيق صاحبة مدونة أخف دم فكرة نشر الفيلم لم تكن أساسا في الحسبان، فقد قمت بصناعته مع صديقي اللدود مينا جودت وكان أقصى طموحي أن أخبر أصدقائي "شوفوا كده يا جماعة .. أنا عملت شخصية .. إيه رأييكوا" وكان هناك عدد قليل جدا من أصدقائي الذي قصدت أن يروا الفيلم، أولهم دون جدال أخويا قنديل، تليه والدتي ونوجا وعددا آخر بسيط هذا فقط ودمتم، ولكن الأمر تفاقم وازداد حتى فوجئت بأن هناك عددا كبيرا من مرتادي الفيس بوك قد أعجبوا بالشخصية، والجميل أن من بينهم أطفالا صغار وأمهات، ومثقفين وفنانين ورياضيين، ووجدت سيلا من عبارات الإطراء التي لم أكن أتوقعها، وبالتالي قررت أن أرسل الفيلم لكل أصدقائي رفع الفيلم على الصفحة الرئيسية لموقع ماشي دوت كوم، كان له أثرا بالغ الإيجابية في رفع نسبة المشاهدة التي تخطت الأربعة ألاف، ورغم اختلافي -كعادتي- مع سياسة العمل في الموقع الذي به مواهب وعقليات تكفل له الانطلاق ليكون واحدا من أقوى المواقع الإليكترونية في مصر، إلا أنني مدين بالشكر لتقديرهم للفيديو، رغم إندهاشي من رفعهم لفيلم آخر شديد السوء مما أصابني بالإحباط والشعور بأنه أي فيلم والسلام كنت أريد أن أصف صديقي عبكويم من الداخل، مثلما كنت أحكي لصديقي المقرب مخلوف على ذلك المقهى الفاخر في الزمالك، حيث سألني عن الفرق بين الرسم والتمثيل، وكانت إجابتي بذرة لبوست قادم قريبا عن علاقتي بمخلوف يلي البوست الذي سأتحدث فيه عن عبكويم ولكن بعد أن تشاهدوه أتمنى فقط .. أن تفعلوا كما أفعل، الوضوح دون مجاملات، كمان كنت أفعل في مدونات الأصدقاء والغرباء، فقط أراءا صريحة
عمل على هذا الفيلم اثنان علي قنديل – ممثل يثق في نفسه قام بارتجال الفيلم مينا جودت – مصوّر العمل معه متعة لا توصف
ملحوظة بدونك يا مينا يا جودت مكنتش عرفت أعمل حاجة رغم انك كنت بتضحك كتير أثناء التصوير صباح الفل
كثيرة أغاني العشق، كثيرة عبارات الغرام، كثيرون من ادعوا أنهم تحدوا العالم من أجل عيون الحبيبة التي لا تـُوصف، ليأتي النضج، يرشدني إلى أن الحب والعشق قوة قد تصنع الكثير ، وليس أحلام تأتي في يقظة ، يقظة نائمة عن الخطوات الضرورية .. ورغم أن العشق حالة مليئة بالمشاعر مليئة بالأحلام والكلمات الناعمة ، إلا أن العشق جعل من جسدي النحيل شيئا يُشبه صفوف من محاربي الفايكنج بعد أن وعدتها بأن أكون ، وأن أكون ، أتيت للقاهرة .. مشمرا عن ساعدي وعن لهفتي لأن أكون لحظة لن أنساها .. عندما كنت أحمل وسادة من على تلك السيارة النصف نقل الذي أتيت بها من مدينتي ناقلا حياتي .. وأدواتي لحظة كنت أقف على صندوق السيارة، أنظر لمتعلقاتي وتنبهت .. ماذا سأفعل في تلك المدينة الكبيرة، وماذا سأفعل حيال ذلك الإحساس المؤلم بالقلق الذي ينتشر على صدري مثل النمل متى أستطيع أن أقول .. أستحقها لطالما كنت أحاول أن أشيح بنظري من عينيها حتى أتخلص من ذلك الفتى التافه الذي يتقمصني ويرتديني لطالما تساءلت متى تأتي اللحظة التي أنظر لعينيها مباشرة بوجنتيّ التي تغطيهما شعيرات ليس منتظمة في انبساطها ولا أهتم بأنني لست حليق الذقن أو بشعري الغير ممشط وإنما أهتم فقط بأنني ذلك الإنسان الذي وعدها بأن يكون من أجلها
حبيبتي .. لطالما صُلبت وقـُيدت .. وتهافتت السياط تنثر أختامها الطويلة المحمّرة على ظهري وصدري، وشعرت لأوقات طويلة بالوحدة والتخبط وظللت أركض على حبلٍ رفيع .. على يميني فشل وعلى شمالي إهانة وكدت أسقط مثل من سقط لولا سماعي لصوتك الذي لا يفارق كل أغاني العشق